المحقق الحلي

464

شرائع الإسلام

ولا تجوز المسابقة بالطيور ، ولا على القدم ، ولا بالسفن ، ولا بالمصارعة . الثالث عقد المسابقة الرماية وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول ، وقبول ، وقيل : هي جعالة ( 14 ) فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل . وعلى الأول : فهو لازم كالإجارة . وعلى الثاني : هو جائز ، شرع فيه أو لم يشرع ( 15 ) . ويصح : أن يكون العوض عينا ، أو دينا . وإذا بذل السبق ( 16 ) غير المتسابقين ، صح إجماعا . ولو بذله أحدهما ، أو هما ، صح عندنا ، ولو لم يدخل بينهما محلل . ولو بذله الإمام ( 17 ) من بيت المال جاز ، لأن فيه مصلحة . ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده ، جاز أيضا . وكذا لو قيل : من سبق منا ( 18 ) فله السبق ، عملا بإطلاق الإذن في الرهان . ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة : تقدير المسافة ابتداء وانتهاء . وتقدير الخطر . وتعيين ما يسابق عليه .

--> ( 14 ) أي : جعل شئ مقابل عمل ، فإن عمله أحد استحق الأجر حتى مع عدم علم الجاعل . فكيف بالعقد ( ويكفي البذل ) أي : إعطاء الجعل ولو بدون قول ( كالإجارة ) لأنه يشبه الإجارة ، كأن استأجر السابق على هذا العمل مشروطا بأن يسبق غيره . ( 15 ) يعني : يجوز فسخه حتى بعد الشروع في المسابقة ، بأن يقول في أثناء السابق أنا لا أعطي شيئا ، وقوله ( هو جائز ) يعني : ليس لازما شمولا ( أوفوا العقود ) وغيره . ( 16 ) السبق - بفتح الباء - هو الجائزة ، فيجوز أن يقول شخص لزيد وعمرو ، أن تسابقتما أعطي أنا السابق دينارا ، ويجوز أن يقول زيد لعمرو ، نتسابق وأنا أضع دينارا يكون لمن سبق منا ، ويجوز أن يجعل كل من زيد وعمرو نصف دينار . ( 17 ) أي : الإمام المعصوم عليه السلام ، أو نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط ( لأن فيه مصلحة ) وهي تعليم المسلمين على الحرب والقتال لوقت الحاجة ( والمحلل ) من يركض مع المتسابقين ليرى أيهما يسبق . ( 18 ) ( منا ) أي : الثلاثة المتسابقين ، والمحلل ( وتقدير الخطر ) أي : تعيين الجائزة ( ما يسابق عليه ) من فرس ، أو بعير ، أو بغل ، أو غير ذلك .